السيد كمال الحيدري
53
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
وقد وقع خلاف حادّ بين الأعلام في تشخيص مصدرية الحديث سعةً وضيقاً ، ففي الوقت الذي اقتصرت فيه مدرسة أهل البيت « 1 » على الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرة عليهم السلام - مُعتبِرة ما عداهم مجرّد رُواة يخضعون للجرح والتعديل - أطلقت مدرسة الصحابة « 2 » الدائرة لتشمل جميع الصحابة مُخرجة بذلك - بالضمن - الأعمّ الأغلب من العترة الطاهرة ، حيث اقتصرت على ما صدق عليه عنوان الصحابي منهم ، وقد انعكس ذلك بصورة مُباشرة على مجموعة علوم إسلامية ، أهمّها علم الكلام وعلم الفقه وعلم التفسير . وفي ضوء الخلاف والاختلاف الواقع في تحديد هويّة ومصدرية الرواية وضوابط قبول الراوي ، تبرز أمامنا جدوى وأهمّية التحقيقات العلمية في هذه الفنون العلمية الإسلامية . هذا ويُعتبر التفسير الروائي من التفاسير القديمة أيضاً والمنتشرة آنذاك ، بل يكاد أن يكون التفسير الروائي هو التفسير الحاكم والمهيمن على الساحة التفسيرية طيلة القرون الثلاثة الأُولى من الهجرة الشريفة ، ولعلّ من أسباب هيمنة هذا المنهج التفسيري الذي اقترن عادةً بالأُسلوب التجزيئي هو هيمنة النزعة الروائية والحديثية آنذاك « 3 » ، حيث كان العلماء آنذاك جُلّهم محدّثين ، فيكون من الطبيعي جدّاً هيمنة البُعد الروائي وبروز النزعة الحديثية . من هنا وقع الكلام في كون التفسير الروائي تفسيراً اصطلاحياً ؟ أم هو مُجرَّد شعبة من شُعب الحديث ؟ فكما أن هناك روايات فقهية وأُخرى عقائدية وأُخرى أخلاقية فكذلك هنالك روايات تفسيرية ، ومجرّد سوق الروايات في
--> ( 1 ) المراد بمدرسة أهل البيت خصوص الشيعة الإمامية . ( 2 ) المراد بمدرسة الصحابة جميع المذاهب السنّية . ( 3 ) انظر : المدرسة القرآنية ، للسيد الشهيد محمد باقر الصدر قدّس سرّه : ص 24 . .